محمد بن جعفر الكتاني

8

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

كان - رحمه اللّه - بحرا لا يجارى في مجاري العلوم ، ومهندا يفري أديم المشكلات بماضي الفهوم ، حافظا ضابطا متقنا ، ماهرا محصلا متفننا ، عارفا بالأصول والفروع ، حاضرا للأفراد والجموع ، مشاركا في معقول العلم ومنقوله ، ذا نظر يؤدي إلى تحصيل مجهوله بمعلومه ، في منطق وبيان ، وعربية وأصلين ، وتصوف وفقه ، وحديث وتفسير . . . مع استغراق الأزمان في الاعتناء بالمطالعة ، والإفادة بكل وجه حسب الإمكان . ذا همة علية ، ومناقب زكية سنية ، طبق ذكره الآفاق ، وسارت بالثناء عليه الرفاق . أخذ - رحمه اللّه - عن الشيخ سيدي الطيب ابن كيران ، والشيخ بناني ، والشيخ التاودي ، والشيخ عبد الكريم اليازغي ، وابن عبد السلام الفاسي ، وسيدي الجيلاني السباعي ، وسيدي عبد القادر ابن شقرون ، وسيدي محمد بن طاهر الهواري . . . وغيرهم . وأخذ عنه هو من لا يحصى ، من جملتهم السلطان مولانا سليمان ؛ أخذ عنه الفقه والحديث ، والتفسير والنحو . . . وغير ذلك ، والعلامة سيدي عبد القادر بن أحمد الكوهن ؛ أخذ عنه الفقه والحديث ، والبيان والأصول والتصوف . توفي - رحمه اللّه - من غير عقب صبيحة يوم الأحد ثاني عشر ذي القعدة الحرام عام ثلاثين - وقيل : تسع وعشرين - ومائتين وألف . ودفن عن يسار شيخه سيدي الطيب . ترجمه في " إمداد ذوي الاستعداد " وغيره . [ 843 - الفقيه الحافظ سيدي محمد بن محمد ابن منصور ] ( ت : 1232 ) ومنهم : الشيخ الفقيه العلامة ، الحافظ المشارك الفهامة ، المتفنن في المعقول والمنقول ، الكثير التحصيل لما ينقل أو يقول ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن محمد ابن منصور ، الشفشاوني الأصل ، الفاسي الدار والمنشأ . كان - رحمه اللّه - حافظا لمذهب مالك ، يوشك أن يعد من رجال " المدارك " ، مستحضرا للنوازل ، التي تعرض من معضلات المسائل ؛ مشارا إليه بكمال التحصيل ، معولا عليه فيما يرجع لحال الرسوم أي تعويل ، مع المشاركة في النحو والأصلين والبيان ، والحديث والتفسير . وكان ملازما للتدريس والتقييد ، والإفادة للخاص والعام ، مع ما انضم إلى ذلك من رشاقة العبارة وبلاغتها ، وإذلال عويصات المسائل حتى يستوي في فهمها الذكي والغبي .